جيمس بيلي فريزر
209
رحلة فريزر إلى بغداد
نهر الكرخة إلى البحر . ولا شك أن نظرة تلقينها على الخارطة تجعلك قادرة على فهم مواقع هذه القبائل المختلفة . وجميع أفراد هذه القبائل الصغيرة ، وهي تتحدر من نفس الأرومة التي يتحدر منها إخوانهم في الجزيرة العربية ، أو أي مكان آخر يوجدون فيه ، يشبهون هؤلاء في جميع النواحي الأخلاقية الأساسية . فهم جميعهم يدعون بفضيلة السخاء ، وإكرام الضيف ، والعدالة ، وطهارة الذمة ، والوفاء بالعهد ، وبالصفات الحميدة المعروفة كالشجاعة والاستقلال وتعشق الحرية . وهم إذ يعترفون بكونهم قطّاع طرق ولصوصا لا يجدون ضيرا في الاستيلاء على ممتلكات الغرباء الذين ربما يكونون غير متفقين معهم على ضمان سلامتهم وأموالهم . والحقيقة أنهم يقفون ضد أي فرد من الأفراد حتى تطلب مساعدتهم أو يشتري تسامحهم أو رفقهم . وهم يحبون التجوال والحياة الرعوية التي ينتقلون فيها من مكان إلى آخر ضمن حدود معينة انتجاعا للكلأ الذي تحتاجه قطعانهم وحيواناتهم . على أنهم في الأيام الأخيرة أخذوا يجدون صعوبة في الحصول على الكفاية من الحبوب بطريقة المقايضة ، ولذلك صار قسم من كل قبيلة ينصرف إلى الزراعة وحراثة قسم من أراضي العشيرة لمنفعة الباقين . على أن هؤلاء الفلاحين أو العرب المزارعين يعتبرون منحطّين في نظر إخوانهم البدو المتجولين الذين يستخفون بمثل هذه الأعمال الحقيرة ، ويعتبرونها مهينة لعنصرهم الحرّ النبيل . ومهما كان مقدار الفضائل التي كان من الممكن أن يتصف بها العرب الأقدمون فإن قليلا منها فقط قد تحدّر إلى ذريتهم الموجودة هذه الأيام ، في الجهات التي تمكن الأوروبيون أن يصلوا إليها على الأقل . فكما أن المعلومات المكتسبة بالإثم والجور قد فتحت عيون أسلافنا الأولين إلى عريهم وحرمانهم ، كذلك أيقظ الشعور بالفقر النسبي في مخيلة الأعرابي الاشتهاء للثروة والغنى - وهو شعور يهدم تعاطي الضيافة أو الكرم تهديما مباشرا ، لأن أسهل طريقة تمكنه من الحصول عليها ، أو الطريقة الوحيدة في الحقيقة بالنسبة لرجل في مثل عاداته وأحواله هي طريقة القوة والاغتصاب ، أي أخذ